ابن الزيات
239
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
وقرنت ذكرى مع ذكرك ايلافا وعرفتك نفسي وصافيتك اعطافا وجللتك سترى الحافا فاشكرينى أزدك أضعافا ثم قال يا قلوب صفوتي التئمى ويا أهل محبتي حافظي على لزوم مودتي أنا الرب فلما وعت القلوب كلام المحبوب وردت على بحر الفهم فاغترفت منه روى الشراب فهل عليها عارض صدر إليها من محبوبها فسجدت له تعظيما وأذن لها فكلمته تكليما فأفرغ عليها من نوره فزادها تهييما فرجعت إلى الأبدان بطرائف الفوائد فظمئت وعطشت فهل تدرى ما أعطشها وكشف لها عن غيوبها فطاشت وشاهدت قربه فعاشت في كل يوم تطالع علما جديدا فهو لها يزيد وكيف لا يكون هذا العبد كذلك وأنوار الصدق عليه متراكمة ومراتب الحقائق فيه متصبب وروحه قد سارت في مراتب التوفيق باقلاع الإنابة إلى محبوبها تسير فلو شاهدت سرائرهم وقد وصلت اليه فروّاها من نسيم قربه وزوّدها من طرائف علمه المكنون ففي ذلك فليتنافس المتنافسون ثم بكى طويلا وقال يا ذا النون ألا لهج خدوم ألا بطل يدوم ألا حليف وداد ألا صحيح اعتقاد ألا حبيب لبيب ألا مطرود كئيب ألا شيخ مشتاق ألا راغب في الجزيل ألا عارف بالجليل أين من أسرجت بواطنه بحب اللّه أين من ظهر على جوارحه نور خدمة اللّه فشهد شواهد الهيبة عطاياه بحمد اللّه أين من شهد القرب فلم يتحرك أين من راقب الرب في سرائره أين من دامت معاملته أين من نطق بعلم القرب أين من شرب بكأس الحب أين من عرف الطريق أين من نطق بالتحقيق أين من أدنى فلم يبرح أين من شوق فلم يفرح أين من سقى فباح أين من بكى فناح أين من ألف فشغل أين من وصل فغنم أين من لزم فأخبر أين من صلح فأحضر أين من رضى فقنع أين من صبر فاشبع أين من بكى بعويل أين من صرخ بعليل أين من رضى فطاب أين من شوق فذاب أين من شفه الوداد أين من جد باجتهاد أين من همه الحبيب أين من دهره غريب أين من طالع المكشوف أين من أمر بالمعروف أين من تألف الهموم أين من خدمته الصيام أين من عمله القيام أين من ذاق ما أصف أين من جد ملتهف أين من كان ذكره غذاه أين من قلبه مرآه أين من بان واستبان يا ذا النون لو رأيتهم وقد استخرجهم بعد ما أحسن تقويمهم وأجلسهم على كراسي الأطباء وأهل المعرفة وجعل تلامذتهم أهل الورع والتقوى وضمن لهم الإجابة عند النداء ثم قال لهم يا أوليائي ويا أهل صفوتي ان أتاكم عليل فداووه أو فارّ منى فردّوه أو آيس من فضلى فعدوه أو مبارز لي بالمعاصي فنادوه أو مستوصف نحوى فدلوه أو خائف منى فأمنوه